السيد كمال الحيدري
11
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الأوّل : القطع الطريقيّ : وهو ما يكون وسيلة للكشف عن الواقع ، وهذا ما يقتضي تأخّره عن متعلّقه ، لأنّ الكشف عن الواقع فرع وجود المنكشف في مرتبة سابقة . الثاني : القطع الموضوعيّ : وهو القطع الذي يكون جزءاً من أجزاء الموضوع ، فما لم يتحقّق القطع فلا موضوع ، وما لم يتحقّق الموضوع فلا حكم ، كما إذا قال الشارع : إذا قطعت أنّ هذا خمرٌ فهو حرام ، وذلك لأنّ علاقة الحكم بموضوعه كعلاقة العلّة بمعلولها ، أي : أنّ الحكم الشرعيّ بمثابة المعلول ، أمّا موضوع الحكم فهو بمثابة العلّة للحكم الشرعيّ ، من قبيل فعليّة وجوب الحجّ ، الذي هو حكم شرعيّ ، فالفعليّة معلولةٌ لموضوع الحكم الذي هو المكلّف المستطيع ، فما لم يوجد مكلّف مستطيع فلا تتحقّق فعليّة الحكم الشرعيّ وهو وجوب الحجّ . قال المحقّق العراقي : « نسبة الموضوع إلى الحكم نسبة العلّة إلى المعلول » « 1 » . وقال المحقّق النائيني : « فنسبة الموضوع إلى الحكم نسبة العلّة إلى المعلول » « 2 » ، وقال السيّد الخوئي : « نسبة الحكم إلى الموضوع نسبة العلّة إلى المعلول » « 3 » . المقدّمة الثالثة : أقسام متعلّق القطع الموضوعيّ لا يخفى : أنّ القطع من الأمور الحقيقيّة ذات الإضافة ، أي لابدّ أن يكون له متعلّق ، كما تقول : قطعت بشيء ، أو علمت بشيء أو تيقّنت بشيء ، فالعلم أو اليقين أو القطع يحتاج إلى متعلّق ، ومتعلّقه له أقسام متعدّدة . وما تقدّم من تقسيم القطع إلى طريقيّ وموضوعيّ ، هو تقسيم لنفس القطع ، أمّا هذا
--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ص 166 . ( 2 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 146 . ( 3 ) دراسات في علم الأصول : ج 4 ص 217 .